السيد نعمة الله الجزائري
118
عقود المرجان في تفسير القرآن
لم نرجع عنهم ، ثمّ لم يفوا بما قالوا وفرّوا يوم أحد حتّى شجّ وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكسرت رباعيته . « 1 » [ 3 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 3 ] كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) « كَبُرَ مَقْتاً » ؛ أي : عظم هذا القول [ مقتا ] . ومقتا نصب على التمييز . « 2 » [ 4 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 4 ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ » - الآية . قال ابن عبّاس : نزلت في عليّ عليه السّلام وحمزة وعبيدة بن الحارث وسهل بن حنيف والحارث بن مغيرة وأبي دجانة رضي اللّه عنهم . « 3 » « صَفًّا » ؛ أي : يصفّون أنفسهم عند القتال صفّا . أو : مصطفّين . « بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » : [ كأنّه ] بني بالرصاص لشدّة اتّصاله . يعني أنّ اللّه يحبّ من يثبت في الجهاد كالبنيان المرصوص . « 4 » [ في قوله : ] « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ » - الآية - عقيب ذكر مقت المخلف ، دليل على أنّ المقت قد تعلّق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفّار فلم يفوا . « صَفًّا » : صافّين أنفسهم « كَأَنَّهُمْ » في تراصّهم من غير فرجة وخلل « بُنْيانٌ » رصّ بعضه إلى بعض . وقوله : « صَفًّا » و « كَأَنَّهُمْ » حالان متداخلان . « 5 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « فِي سَبِيلِهِ » قال : أنا سبيل اللّه الذي نصبني للاتّباع بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله . « 6 » [ 5 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 5 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 417 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 418 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 685 ، ح 1 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 418 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 523 . ( 6 ) - انظر : بحار الأنوار 39 / 349 .